أبي هلال العسكري

232

الصناعتين ، الكتابة والشعر

والنابغة أحذق الجماعة ؛ لأنه ذكر القذال ، وهؤلاء قالوا : القفا ، ولا يستحسن أن يخاطب الرجل فيقال له : قفاك حاله كذا وكذا . ومن ذلك قول الحسن بن وهب ، وقد سمع قولي أعرابي اجتمع مع عشيق له في بعض الليالي : اجتمعت معها في ظلمة الليل ، وكان البدر يرينيها ، فلما غاب أرتنيه ، فقال : أراني البدر سنّتها عشاء * فلما أزمع البدر الأفولا أرتنيه بسنّتها « 1 » فكانت * من البدر المنوّر لي بديلا فأطال الكلام ، وجعل المعنى في بيتين ، وكرّر السّنة والبدر . وقال البحتري فأربى على الأعرابىّ وزاد عليه « 2 » : أضرّت بضوء البدر والبدر طالع * وقامت مقام البدر لما تغيّبا وسمع بعضهم قول محمود الوراق : إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف بلوغ الشكر إلّا بفضله * وإن طالت الأيام واتّصل العمر إذا مسّ بالسّرّاء عمّ سرورها * وإن مسّ بالضّرّاء أعقبها الأجر وما منهما إلّا له فيه نعمة * تضيق بها الأوهام والبرّ والبحر فقال وأساء : الحمد للّه إنّ اللّه ذو نعم * لم يحصها عددا بالشّكر من حمدا شكري له عمل فيه علىّ له * شكر يكون لشكر قبله مددا فهذا مثال قبح الأخذ ، فاعلمه . وأخذ ابن طباطبا قول على رضى اللّه عنه : قيمة كل امرئ ما يحسنه ؛ فقال :

--> ( 1 ) السنة : الصورة ، أو الوجه ، أو الجبهة . ( 2 ) ديوانه : 55 .